محاضرة في جامعة زايد حول تمكين الإماراتية عن طريق العمل بالصحافة

03 Mar 2020

نظم نادي الصحافة، التابع لكلية علوم الاتصال والإعلام بجامعة زايد فرع أبوظبي، محاضرة  للباحثة نورة العبيدلي، طالبة الدكتوراه في جامعة وستمنستر ببريطانيا، حملت العنوان "نحو تمكين المرأة الإماراتية عن طريق الصحافة".

وفي الجلسة، التي اكتست طابعاً حوارياً حيث امتلأت بمداخلات وتعليقات ومناقشات للطالبات، حثت المحاضِرة الطالبات على أن يولين اهتماماً أكبر للانخراط في العمل الصحفي واتخاذه مهنة للحياة والمستقبل لأنه يفتح أمامهن ساحات أوسع للقيام بدور أكبر في خدمة المجتمع ويدعم أهداف الدولة في تمكين المرأة من المساهمة بفعالية في التطور الحضاري لإماراتنا الغالية.

 و "العبيدلي" خريجة كلية علوم الاتصال والإعلام بجامعة زايد عام 2007 وحصلت منها على الماجستير في العلاقات العامة الاستراتيجية عام 2013

في البداية، استهلت المحاضِرة حديثها باستعراض مقدمات تاريخية لتطور الصوت الإعلامي للمرأة الإماراتية لفتت من خلالها إلى أن دور النساء بدأ خافتاً في محيط الإبداع الشفهي، وما يرتبط به من ثقافة ووعي عام، حيث لم يسجَّل لها إلا حضور نادر، في الشعر العامي بوجه خاص.  

وتناولت بدايات مسيرة العمل الصحفي في الإمارات، موضحة أنها انطلقت من الشارقة في أوائل عشرينات القرن الماضي، وفي عام 1927 نشر إبراهيم محمد المدفع صحيفة "عُمان" عام 1927، ثم أسس مصبح عبيد الظاهري في مدينة العين مطبوعته "النيخي" في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين. وفي عام 1933 قامت مجموعة من الشباب من دبي والشارقة بإنشاء "صوت العصافير".

وفي الستينات أنشأ حميد ناصر العويس وعبد الله سالم العمران "الديار" عام 1961، ثم افتُتِحت  "صوت الساحل"، أول محطة إذاعية، في الشارقة عام 1965، حتى جاء عام 1969 حيث افتُتِح تليفزيون أبوظبي، وفي يوم الاثنين 20 أكتوبر 1969، طُبعت صحيفة "الاتحاد" في أبوظبي، وتلتها صحيفة "الخليج" في الشارقة عام 1970، ثم "البيان" في دبي عام 1980. وفي عام 1977 تم افتتاح وكالة أنباء الإمارات (وام).

وسلطت المحاضِرة في حديثها الضوء على التجارب الريادية النسائية ورموزها في العمل الصحفي والإعلامي في دولة الإمارات، مثل د. حصة عبد الله لوتاه في مجلة "الأزمنة العربية" الأسبوعية، و موزة خميس في "الخليج"، والتي كانت في الوقت ذاته أول مقدمة برامج تليفزيونية إماراتية، وذلك في قناة دبي الثانية عام 1973، وكذلك تجارب كل من حصة العسيلي وخيرية ربيع وظبية خميس المهيري.   

وأشارت العبيدلي إلى أن التطور الكبير الذي تحقق في الصحافة كصناعة وكمهنة في دولة الإمارات أتاح للأجيال المتوالية من الإمارتيات العديد من الفرص لتحفيزها على الانضمام إلى المسيرة وإثبات وجودها وفعاليتها في المهنة، الأمر الذي استفادت منه كثير منهن وأصبحنا نطالع أقلامهن في الصحف كل يوم سواء في ممارسات العمل الصحفي كالأخبار والتحقيقات والتحليلات أو في الأعمدة والمقالات وغيرها.   

كما أن التطور الحضاري الذي شهدته الدولة خلال العقود الماضية قدم للإماراتيات فرصاً كانت بمثابة بواعث تحفيزية للقيام بأدوار فعالة في مختلف المجالات. ومن هذه الفرص النقل الفعال للرسائل التي تقوم بتوعية الناس حول القضايا المتعلقة بالمرأة، والتي تؤثر على الرأي العام، وتحفيز النساء وخلق الصحوة لديهن لتحقيق إمكاناتهن كقوة دافعة للتغيير في المجتمع من خلال منصات الوسائط التقليدية والرقمية.

في مقابل ذلك، تناولت المحاضِرة عدداً من التحديات التي توقفت أمامها الأجيال الشابة من الإماراتيات مؤخراً وقللت من عزمهن للانخراط في العمل الصحفي، حيث بدأن يطرحن نقاشاً مستمراً حول النمو الشخصي في مقابل النمو المهني، وحول ظروف العمل المتعبة في الصحافة مثل فترات العمل بالنهار وفي المساء، وكذلك الاضطرار للسفر للقيام بمهام صحفية.

وأشارت إلى أن عدم الإلمام الكافي باللغتين العربية والإنجليزية يمثل عائقاً آخر أمام تطوير المهارات التي تؤهلهن لإجادة العمل الصحفي .. بالإضافة إلى ظهور وكالات العلاقات العامة وزيادة الاعتماد عليها، مما يحد من ممارسة الصحافة الحقيقية.