aZU

جامعة زايد تستضيف المتحدث العالمي رون كاوفمان

ZU

استضافت جامعة زايد في فرعها بأبوظبي الخبير العالمي رون كاوفمان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "أب يور سيرفيس Up Your Service"، حيث قدم ورشة عمل للطالبات حول التميز في الخدمة، بحضور عدد من أعضاء الهيئة التدريسية.

كانت الورشة تفاعلية، بطريقة شحذت انتباه الحضور، حيث لم تكن محاضرة منبرية، بل عمد كاوفمان، الذي يعد أحد أبرز الخبراء الرواد في العالم في مجال التعليم والتحفيز، إلى تحويلها إلى ما يشبه الحلقة النقاشية، حيث كان يتوقف عند كل فكرة يطرحها لبرهة من الوقت كي يفسح لكل شخصين متجاورين فرصة لتبادل النقاش بشأن هذه الفكرة قبل أن يعودا إليه ليدليا بدلوهما ومن ثم ينفتح النقاش والتعليق للجميع.

وتحدث كاوفمان حول الخدمة باعتبارها فلسفة حياة ورؤية متجددة لتطوير المجتمعات يجب أن يندمج فيها الجميع، وليست مجرد أداء فردي أو التزام بواجب مهني أو حتى أسري، إذ إنها خطوة متقدمة باستمرار نحو الآخر لإكسابه قيمة جديدة، وفي المحصلة الشاملة تتطور الدول والمجتمعات وتتحسن حياة الناس على هذا النحو.

ويعد كاوفمان واحداً من أشهر 25 متحدثاً على مستوى العالم، كما أن أفكاره  تنفذ بشكل واسع في مختلف دول العالم على مستوى الحكومات والمؤسسات الخدمية والمالية والخدمات الطبية وخدمات الأعمال التجارية والتطوير العقاري ووكالات السفر والدعم اللوجستي، وتصنف كتبه بين الأكثر مبيعاً على مستوى العالم.

وقال كاوفمان إنه يجوب الأرض منذ ما يقرب من نصف قرن سعياً إلى إصلاح العالم حاملاً رؤية محددة هي تطوير عالم يكون كل فرد فيه واعياً ومشحوذاً نحو التميز في خدمة الآخرين. وقد أخذ منه ذلك سفراً وترحالاً في أصقاع الأرض عبر أكثر من عشرة ملايين ميل، وزيارات إلى أكثر من 300 مدينة، وعملاً مع مختلف مجالات الأعمال، من التكنولوجيا المتقدمة إلى الأزياء الراقية إلى الهيئات الحكومية إلى المدارس والجمعيات ومنظمات الخدمة التطوعية، بهدف مساعدة مزودي الخدمات والمؤسسات على تطوير قدراتهم وتحسين نتاجاتهم ومخرجاتهم وبناء ثقافة الخدمة المستدامة بذاتها، والمتميزة والمرتفعة إلى مستويات أعلى باستمرار.

ولخص كاوفمان تعريفه للخدمة، سواء كانت على المستوى الفردي أو على المستوى التجاري، في شيء محدد هو القيام بعمل لخلق قيمة يكتسبها الآخر فيصيب من ذلك تحسناً وتطوراً وتميزاً، منبهاً إلى أن الارتقاء بالخدمة على هذا النحو سيعود عليك بالنفع أيضاً، ذلك أن رفع مستوى خدمتك للآخرين سيعمق علاقاتك معهم بشكل طبيعي، الأمر الذي يقوي شبكة دعمك ويساهم في تحقيق نجاحاتك.. وينطبق هذا على الأفراد وكذلك على المجتمعات.

وأوضح كاوفمان، عبر سُلَّم اقترحه جرافيكياً لتقييم مستويات تقديم الخدمة، أن تطوير ثقافة تقديم الخدمات المتميزة يعد عملية غير محددة، فالسلم دائم الصعود إلى أعلى ولا يمكن تحديد خط لنهاية مفهومها.. فما يعد متميزاً اليوم سيكون أمراً معتاداً بعد فترة وجيزة، وهذا يتطلب استدامة في عمليات تطوير أنماط تقديم الخدمة بشكل متواصل.

ونوه كاوفمان بتجربة دولة الإمارات في الارتقاء بالخدمات التي تقدمها لسكانها، حيث تجاوزت مفاهيم الابتكار في تقديم الخدمة إلى مفهوم إسعاد المتعاملين، الذي يعد آخر ما توصلت الدراسات البحثية حول بناء الخدمة المتميزة.

وأضاف أن الإمارات نجحت بتفرد في استثمار وجود أكثر من 200 جنسية على أرضها، متنوعي الثقافات والمشارب والأذواق والأصول المعرفية، حيث أوجدت أنماطاً عالمية في تقديم الخدمات لهم بمستوى عالمي ودمجهم في ثقافة إنسانية متميزة.. وهذا تحدٍّ كبير لم تنجح فيه بلدان كثيرة.  

وأضاف أن أبو ظبي استطاعت غرس مفهوم الدهشة لدى مستقبلي الخدمات، وهي تسعى بدأب حثيث إلى أن تكون عاصمة العالم في التميز بتقديم الخدمات.

وقال إن التحدي الذي نواجهه في عالم اليوم هو إثارة الشغف بالارتقاء بالخدمة في كل ثقافة وفي كل أركان الأرض، لا سيما وأننا نعيش في زمن فريد بامتياز، حيث نمتلك المقدرة التكنولوجية والاجتماعية للتواصل مع الآخرين وخدمتهم بمستوى لم نحظَ به من قبل.

  وأشار إلى أنه سافر عام 1990 إلى سنغافورة لمدة أسبوع بدعوة من الخطوط الجوية السنغافورية والمجلس الوطني للإنتاجية التابع للحكومة، حيث كانت الدولة هناك تسعى للتحول من قاعدة للتصنيع بكلفة قليلة إلى مركز للخدمات والأفكار والابتكارات ذات القيمة المضافة. وهكذا استطال الأسبوع إلى شهر ثم إلى عام ثم أكثر من عقدين مدهشين من الزمان، حيث أسس شركته "أب يور سرفيس" التي تعمل بنشاط مع كثير من الشركات والمنظمات العملاقة والهيئات والوكالات الحكومية حول العالم.