aZU

جامعة زايد تطلق مشروعاً رائداً لتحسين مستويات إجادة قراءة وكتابة العربية على النحو الصحيح

ZU

أطلقت جامعة زايد مشروعاً رائداً لتحسين مستويات إجادة القراءة والكتابة باللغة العربية على النحو الصحيح بين سكان الإمارات، يعتمد مناهج وآليات علمية ويستفيد من تطبيقات عالمية يجري تبنيها في اللغات الأوروبية، وخاصة الإنجليزية.

وقال البروفيسور تيموثي جوردان، الأستاذ بقسم علم النفس بكلية آداب وعلوم الاستدامة والمشرف على مختبر الإدراك وعلم الأعصاب(الواقع  مقره في فرع الجامعة بدبي)، خلال استعراضه للمشروع في بحث اعتبرته الجامعة واحداً من أفضل بحوثها الأكاديمية لعام 2015: "إن هذا المشروع يمثل خلاصة 14 شهراً من العمل في المختبر الذي تأسس مؤخراً في الجامعة، حيث تم توظيف الأجهزة والبرامج الكمبيوترية التي تم إعدادها وتهيئتها لإنجاز هذا البحث الحيوي".

ويحمل البحث عنوان "المخ واللغة وإجادتها في دولة الإمارات: وضع أسس منهجية للبحث العلمي  في القدرة على قراءة اللغة العربية".

وأشار البروفيسور جوردان إلى أن "مختبر الإدراك وعلم الأعصاب بجامعة زايد يتمتع بريادة عالمية في دراسة  العمليات الذهنية التي تجري في المخ بين قراء العربية لدى قراءة نصوصها والتصورات الكلامية لهذه النصوص".

 وأوضح أن أهمية هذا البحث تكمن في أنه أول نشاط علمي متكامل في دولة الإمارات العربية المتحدة يتعلق مباشرة بقواعد القدرة على القراءة، التي تكمن في المخ، مع التركيز على الخصائص البصرية الحالية الخاصة بنصوص اللغتين العربية والإنجليزية، والتي تعتبر حاسمة بالنسبة لتكوين مهارة إجادة القراءة لدى أي شخص".

وأشار إلى أن المختبر يعكف على هذا البحث منذ تأسيسه عام 2013، ويواصل العمل في تطوير مشاريع وفرص بحثية كبيرة في مجال التصور الذهني لنصوص اللغة العربية.

وأوضح أن إجادة القراءة والكتابة مهارة أساسية لازمة للمرء لكي يتدبر أمور عيشه وحياته ويتفاعل مع المتطلبات والمعاملات الرسمية اليومية التي قد يحتاجها في مختلف الشؤون. ومع ذلك، فقد بات من الواضح في تقدير الأجهزة الحكومية أن انخفاض مستويات إجادة اللغة العربية بين الناس في دولة الإمارات قد استشرى حتى أصبح يثير قلقاً متزايداً، على المستويات الثقافية والاجتماعية والتعليمية وغيرها.

ونبه إلى أنه من المفارقات المدهشة أن الأبحاث التي أجريت في العالم حول العمليات المسؤولة عن فاعلية القراءة في المخ قد انطلقت كلها من اللغات الأوروبية، والإنجليزية في الأغلب الأعم، في حين تبدو العمليات التي تخص القراءة في اللغة العربية غير معروفة إلى حد كبير.

وقال البروفيسور جوردان: "يمكن القول ببساطة إن التقنيات باتت تهيمن على ظهور النص العربي (بالمقارنة مع النص الإنجليزي) لكي تمكننا من كشف الخواص الفيزيائية التي تُستخدَم لقراءة كل لغة، وخاصة تلك التي لها أهمية خاصة، وكذلك دورها في القراءة باستخدام أنظمة القياس شديدة الدقة EEG لمراقبة عملية القراءة في المختبر.

ومن المهم أن نلاحظ أنه على رغم أن الكلمات في اللغتين العربية والإنجليزية يمكن النظر إليها باعتبارها تتألف فقط من حروف، فإن هذه الكلمات في كلتا اللغتين هي في حقيقة الأمر صور مرئية معقدة تضم مجموعة واسعة من الإشارات البصرية، والتي يمكن تصنيفها إلى نوعين: النوع الأول يصف أشكال الكلمات أو أطوالها أو مواقعها في النص، أما النوع الثاني فيتعلق بكل حرف بذاته أو بهيئته، وقد كان نقص الحساسية بالإشارات من هذا النوع الثاني يقترن في السابق بالأبحاث الدائرة حول عسر القراءة "الديسلكسيا" في اللغة الإنجليزية.

ومع ذلك، فإن المعلومات عن آثار هذه الإشارات على قراءة اللغة العربية أو على مختلف مستويات القدرة على قراءة العربية والإنجليزية في دولة الإمارات قليلة جداً .

وأكد أن الأبحاث التي أجريت حتى الآن في مختبر الإدراك وعلم الأعصاب بجامعة زايد تشير إلى أن من يجيدون قراءة اللغة العربية يعتمدون أكثر على النوع الثاني من الإشارات، فيما يعتمد ضعاف قراءة العربية على النوع الأول منها.

وتثير هذه النتائج إمكانية الفضول بشأن إمكانية الكشف عن فوارق مهمة في استخدام الإشارات البصرية الأساسية بين من يجيدون ومن لا يجيدون قراءة العربية، وهو ما يمكن أن يتحقق فقط بسلسلة من التجارب الدّالة. وسوف يساعد هذا البحث في الكشف عن هذه الاختلافات وإحراز تقدم كبير في تحديد طبيعة الصعوبات التي يواجهها القراء سواء بالعربية أو بالإنجليزية في دولة الإمارات.

ويقول البروفيسور جوردان إن النتائج المستخلصة من هذا البحث يمكن أن تكون مصلحة كبيرة للجهات الحكومية المعنية بالاحتياجات التعليمية لمواطني الدولة، ونتيجة لذلك، ومع تدفق الأبحاث والمنشورات العلمية، فإن هناك تقارير أخرى عن النتائج التي سينتهي إليها هذا البحث سيتم إنتاجها لنشرها على هذه المنظمات وعلى غيرها من الوكالات وصانعي السياسات الذين يشغلهم ذات الاهتمام.

واختتم حديثه قائلاً: "إن هناك عنصراً حاسماً في هذا العمل هو توفير الأسس لأبحاث الدكتوراه ولفرص التدريب الجامعي الجديدة التي سيقدمها مختبر الإدراك وعلم الأعصاب بجامعة زايد لطلبة الجامعة هذا العام. فمن خلال مشاركة هؤلاء الطلبة معي في إنجاز عمليات هذا البحث سيتعلمون تصميم التجارب وإجراءها وكيفية عرض النتائج في المؤتمرات التخصصية لعلم النفس وعلم الأعصاب".