aZU

نتائج دراسة جديدة لعالِم بجامعة زايد تحتل غلاف مجلة "ساينس" الأمريكية

ZU


احتلت نتائج دراسة جديدة قام بها الدكتور ديفيد أبريغو، الأستاذ المشارك بكلية آداب وعلوم الاستدامة بجامعة زايد، بمشاركة كل من الدكتورة دانييل ديكسون الأستاذة المساعدة بكلية علوم الحياة بمعهد جورجيا للتكنولوجيا بالولايات المتحدة ، والدكتور مارك هاي بنفس المعهد، غلاف العدد الأخير من مجلة "ساينس Science" العلمية المرموقة، التي تصدرها الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم.

دارت الدراسة حول سلوك الأسماك الصغيرة واليرقات المرجانية حيال الشعاب المرجانية في البحار والمحيطات، حيث أظهرت أن هذه الكائنات المائية الصغيرة تنجذب بحواسها نحو الشعاب المرجانية التي تتمتع بالصحة والسلامة، وتتخذ منها ملجأً ومأوى، بينما تتجنب اللجوء إلى تلك الأنواع التالفة من الشعاب، التي تدهور حالها بسبب هيمنة الطحالب والأعشاب البحرية عليها.

وأوضح د. أبريغو، أن هذه النتيجة تعني أن بعض الكائنات المائية التي تبدو وكأنها عائمة في الماء على غير هُدى قد حَسَمت في واقع الأمر خَياراتها ولاذت بالبيئة الملائمة لعيشها وبالمكان الصحيح الذي يناسبها في السُّكنى والاستقرار.

وهَنَّأ الأستاذ الدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد الباحث على إنجازه العلمي المتميز الذي استحق أن يتصدَّر مجلة "ساينس" الأمريكية التي تعد واحدة من أرقى المجلات العلمية في العالم.

وأضاف إننا نشجع هذه الجهود والمبادرات البحثية التي يقوم بها أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، موضحاً أن جامعة زايد قامت هذا العام بزيادة الدعم  الداخلي للمشاريع البحثية بشكل ملحوظ، وسوف يستمر هذا الاتجاه مع المبادرات الجديدة المتخذة، ومن خلال توطيد أواصر العمل مع  الكليات ومعاهد البحوث والباحثين من أعضاء الهيئة التدريسية.
وأشار إلى أن الدراسة الجديدة تأتي في سياق تدقيق النظر في خصائص الحياة البحرية التي تمثل جزءاً أساسياً من البيئة الخاصة لدولة الإمارات ومنطقة الخليج، وتنوير الجهود الرامية إلى حمايتها وتطويرها بإضاءات علمية مفيدة.   

ومن جهته، يواصل الدكتور أبريغو أبحاثه على الشعاب المرجانية في مياه الخليج العربي لمعرفة الظروف النوعية الخاصة التي تجعلها تتحمل درجات الحرارة العالية في تلك المياه خلال شهور الصيف، والتي تجعل تلك الشعاب فريدة في هذه الناحية.

وهو يقول إن النتائج التي ستتمخض عن هذه الأبحاث ستساعدنا على فهم كيف يمكن للشعاب المرجانية أن تتجاوب مع مياه المحيطات التي تتزايد فيها السخونة.   
وتفيد تقارير بأن الشعاب المرجانية تعد موطناً لبعض من التنوع البيولوجي الأكثر كثافة في العالم، إذ هي بمثابة دور حضانة لأكثر من مليون نوع من الأسماك، ومصدر غير مستَغَلٍّ إلى حد كبير للموارد الكيميائية التي قد تسفر عن أدوية جديدة، وهو ما يفسر قلق العلماء حول صحة الشعاب المرجانية.

وتتسبب عوامل عديدة في تدهور الشعاب المرجانية مثل ارتفاع درجة حرارة البحر، والتقلبات الحاصلة في ملوحة الماء، وظهور الطحالب التي تخنق هذه الشعاب. إلا أن الدراسة الجديدة تضيف سبباً آخر، إذ تُظهِر أن اليرقات المرجانية والأسماك الصغيرة تنجذب للإشارات الكيميائية المنبعثة من المستعمرات المرجانية، لكن يتم صَدُّها بالإشارات الصادرة عن الطحالب التي تهيمن على الشعاب. بعبارة أخرى، تتجنب اليرقات المرجانية أنظمة الشعاب النشطة التي تشهد انخفاضاً.

وتشهد الشعاب المرجانية في مياه الخليج العربي والبحر الأحمر التحدي البيئي الأصعب لأي نظام شعاب مرجانية في العالم، إذ تصل درجات الحرارة إلى الحد الاقصى الذي تتحمله معظم الأنواع المرجانية، وهو ما يفسر انجذاب ديفيد أبريغو إلى المنطقة.

على أن المعطيات الجديدة التي انتهت إليها الدراسة قد تعَقِّد جهود الحفاظ على الشعاب المرجانية، كما يقول العلماء، لأنه إذا كانت الأسماك واليرقات المرجانية تتصرف بالمثل في الطبيعة، فمعنى ذلك أنها تختار الاستقرار في المناطق التي تغلب عليها الشعاب المرجانية بدلاً عن تلك الشعاب التي تدهورت جَرًاء هيمنة الطحالب والأعشاب البحرية عليها، والتي يسعى علماء البيئة جاهدين للحفاظ عليها واستبقائها.

وقد عكف د. أبريغو وزميلاه على دراسة اليرقات المرجانية والأسماك الصغيرة المنتشرة في المياه الساحلية لـ "فيتي ليفو"، أكبر جزر فيجي، الواقعة في جنوب المحيط الهادي، حيث قاموا بسلسلة من التجارب قارنوا خلالها بين مياهٍ جلبوها من المناطق البحرية المحمية التي يُحظر فيها صيد الأسماك وتنتشر الشعاب المرجانية، وبين مياه أخرى جلبوها من المناطق غير المحمية، التي هيمنت عليها الطحالب والأعشاب البحرية واستوطنت محل الشعاب المرجانية والأسماك.

ووجد العلماء أن الإشارات الكيميائية التي صدرت عن الشعاب المرجانية التي تتمتع بالصحة الحيوية والسلامة البيئية قد جذبت اليرقات المرجانية والأسماك الصغيرة بينما صَدَّت الإشارات الصادرة عن الأعشاب البحرية تلك الكائنات المائية التائهة. ولأن الشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم قد آوت مؤخراً عدداً أقل من الشعاب المرجانية والطحالب والأعشاب البحرية، فقد أشار الباحثون إلى أن العديد من الشعاب المرجانية المتدهورة تحتاج إلى المعالجة لكي تنتج إشارات تجتذب إليها الأسماك واليرقات المرجانية الصغيرة بدلاً عن أن تصُدَّها.
 
 وقد وضع أبريغو وزملاؤه أسماكاً صغيرة ويرقات مرجانية في "حوض اختبار" مع مصدرين للمياه، الأول من شعاب مرجانية مريضة والثاني من أخرى تتمتع بالصحة والسلامة، وتَبَيَّن لهم أن اليرقات الصغيرة اختارت البقاء في المياه القادمة من الشعاب السليمة بأكثر خمس مرات من البقاء في مياه الشعاب التالفة، أما بالنسبة للأسماك الصغيرة فكانت المقارنة أعلى بثماني مرات لصالح المياه القادمة من الشعاب السليمة.  ويقول أبريغو جازماً: "عليك فقط أن تنتظر وتراقب. إنها ستختار دائماً مياه الشعاب الجيدة".

هذه النتائج جعلت العلماء يتجهون إلى اختبارها وتمحيصها في الميدان، أي في مياه المحيط، فوجدوها مطابقة لواقع الحال في تلك المياه. ومن ثم وفرت النتائج المخبرية والنتائج الميدانية معاً دلائل قوية على أن الأسماك الصغيرة واليرقات المرجانية تنجذب طوعاً وبالفطرة إلى الإشارات الكيميائية المنبعثة من الشعاب المرجانية السليمة بينما تصدها تلك الإشارات التي تَصدُر عن الشعاب المتدهورة بسبب هيمنة الأعشاب البحرية عليها.